السيد عباس علي الموسوي

76

شرح نهج البلاغة

القوس ، الجدي ، الدلو ، الحوت . والشمس تسير كل برج في شهر فتقطعها جميعا في سنة واحدة . وللقمر منازل وهي ثمانية وعشرون وأسماؤها هي : الشرطين ، البطين ، الثريا ، الديران ، الهقعة ، الهنعة ، الذراع ، النثرة ، الطرفة ، الجبهة ، الدبرة ، الصرفة ، العواء ، السماك ، الغفر ، الزبانا ، الإكليل ، القلب ، الشولة ، النعايم ، البلدة ، سعد الذابح ، سعد بلع ، سعد السعود ، سعد الأخبية ، فرغ الدلو المقدم ، فرغ الدلو المؤخر ، الرشا وهو بطن الحوت . وإلى هذه المنازل أشار تعالى : وَالْقَمَرَ قدَرَّنْاهُ مَنازِلَ حَتّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ وهذه المنازل يقطعها القمر في ثمانية وعشرون يوما . وميز اللّه بين النهار والليل بهاتين الآيتين ولولاهما لانطمست الحياة ولم يعرف الليل من النهار . أجرى اللّه الشمس والقمر في منازلهما ليحصل العلم بعدد السنين والحساب وما يحتاجه الناس في أمور دينهم ودنياهم من حضور موسم الحج أو الصلاة والصوم أو حلول أجل الدين أو انقضاء عدة المطلقة وهكذا . ( ثم علّق في جوها فلكها ) . قالوا : إن اللّه سبحانه وضع كل كوكب في مكانه اللائق به وبحركاته ليؤدي الغرض المسخر له . ( وناط بها زينتها من خفيات دراريها ومصابيح كواكبها ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها ) . علق في السماء ما يزينها من الكواكب الخفية المضيئة والكواكب التي هي كالمصابيح والقناديل تضيء وتؤنس قال تعالى : إِنّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ كما أنه سبحانه رمى من أراد أن يسترق السمع من السماء بما فيها من الشهب النارية التي تحرقه أو تبعده وهو من قوله تعالى : إِلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فأَتَبْعَهَُ شِهابٌ مُبِينٌ وقوله تعالى : إِلّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فأَتَبْعَهَُ شِهابٌ ثاقِبٌ . ( وأجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ومسير سائرها وهبوطها وصعودها ونحوسها وسعودها ) . أجراها اللّه كما أراد وجعلها مسخرة لأمره كما قال تعالى : وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بأِمَرْهِِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ . سخرها كما أراد بحيث جعل بعضها ثابت في مكانه لا يتحرك وسخر بعضها بالجريان والحركة كالكواكب السيارة السبعة وهي القمر ، عطارد ، الزهرة ، الشمس ، المريخ ، المشتري ، زحل .